الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة قسنطينة 2 عبد الحميد مهري
كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية والتسيير
موجهة لسنة ثانية ليسانس علوم تجارية
للأستاذة : متناني فضيلة
السنة الجامعية 2023-2024
الفهرس
المحور الأول :مدخل إلى محاسبة التسيير
المحور الثاني : طرق تقييم المخزون
المحور الثالث : طرق المعالجة المحاسبية للأعباء الغير المباشرة (توزيع التكاليف الغير مباشرة بين الأقسام المتجانسة )
المحور الرابع : طريقة التكلفة الكلية
المحور الخامس : هيكلة التكاليف
المحور السادس : طريقة التكلفة على أساس النشاط
مقدمة :
موضوع المحاسبة من أهم المواضيع التي تهتم بها المؤسسة، إذ تعد هذه الأخيرة إحدى الأدوات
الكمية والتقنية المعتمدة لتسيير المؤسسة، فقد ظهرت سابقا كوسيلة لترتيب وتنظيم المعلومات المالية،
الاقتصادية والقانونية المؤثرة على الذمة المالية للفرد والمؤسسة، واتخذت عدة أنظمة منذ القدم، إذ كانت تعتمد أساسا على القيد الوحيد في المحاسبة العامة وتطورت إلى أن ظهر القيد المزدوج في أواخر القرن الخامس عشر .
مع بزوغ القرن التاسع عشر، تطورت المحاسبة التحليلية مع تطور وظائف المؤسسة الاقتصادية وأصبحت لا تقتصر فقط على استخدامات المؤسسة الصناعية فقط كما كانت سابقا، وإنما توسعت لتشمل العديد من المؤسسات الخدمية، التجارية والحكومية، وذلك تلبية لاحتياجات الإدارة من المعلومات التفصيلية حول استخدام واستغلال عوامل الإنتاج وكل ما يخص مراقبة التسيير الداخلي للمؤسسة، من أجل تحليل وتقييم النشاط الاستغلالي والاستثماري للمؤسسة.
بالإضافة إلى ما سبق، يتمثل الهدف الرئيسي للمحاسبة التحليلية في تحديد كيفية حساب تكاليف المؤسسة وكذا سعر التكلفة والنتيجة التحليلية، وهذا من أجل الوصول إلى المعلومات الضرورية واللازمة لبناء السياسة التسعيرية للمؤسسة ولمساعدة المسيرين في اتخاذ القرارات المناسبة .
تعتمد المحاسبة التحليلية لبلوغ أهدافها، على تقنيات وأساليب محاسبية متنوعة، حيث تتعدد هذه الأخيرة بين طرق التكاليف الكلية، طرق التكاليف الجزئية، بالإضافة إلى طريقة التكاليف على أساس الأنشطة )محاسبة الأنشطة( التي تعتبر من أحدث الأساليب المدرجة في المحاسبة التحليلية والناتجة عن مختلف التغيرات والتطورات التكنولوجية المستمرة، وهذا ما سوف نحاول تغطيته من خلال :
المحور الأول :مدخل إلى محاسبة التسيير
المحور الثاني : طرق تقييم المخزون
المحور الثالث : طرق المعالجة المحاسبية للأعباء الغير المباشرة (توزيع التكاليف الغير مباشرة بين الأقسام المتجانسة )
المحور الرابع : طريقة التكلفة الكلية
المحور الخامس : هيكلة التكاليف
المحور السادس : طريقة التكلفة على أساس النشاط
المقياس : محاسبة التسيير
تمهيد:
ازدادت أهمية المحاسبة مع تطور نشاط المؤسسات، إذ تطورت هي الأخرى باستمرار وأصبحت وسيلة ضرورية للتسيير في المؤسسات بمختلف أنواعها ( التجارية، الصناعية ، الخدمية ، ...) و تزداد أهميتها في المؤسسات الصناعية خاصة ، حيث أصبحت ذات مفهوم و تطبيق واسع بعد الحرب العالمية الثانية لتشمل ما يسمى بمحاسبة التسيير و أدخلت فيها أساليب جديدة للتحليل بعد أن كانت تستعمل أسلوب التكاليف و سعر التكلفة الحقيقي أو التاريخي فقط .
المحاضرة الأولى :
مدخل إلى محاسبة التسيير
المحاسبة التحليلية هي تقنية معالجة المعلومات المحاسبية المتحصل عليها من المحاسبة العامة بالإضافة إلى مصادر أخرى ،و تحليلها للوصول إلى نتائج يتخذ مسيرو المؤسسة على ضوئها قرارات متعلقة بنشاطها ، تسمح بمراقبة المردودية ، وتحديد فعالية نشاطها ، كما تسمح بمراقبة المسؤوليات سواء على مستوى التنفيذي أو مستوى الإداري.
1-التطور التاريخي لمحاسبة التسيير:
في منتصف القرن الثاني عشر و حتى أواخر القرن التاسع عشر كانت الغالبية العظمى من المؤسسات ذات حجم صغير ، و السوق هو المرشد للقرارات الاقتصادية ، و نظام المحاسبة المالية هو المتبع في تسجيل كافة العمليات التي تقوم بها المؤسسة في السجلات المحاسبية . و بعد الأزمة العالمية لسنة 1929 و تطوراتها أصبحت المحاسبية المالية عاجزة عن تلبية احتياجات المؤسسة بعدم معرفتها لتكاليفها و نواتجها الخاصة بكل منتج . بعد سنة 1945 أدى تقدم الصناعة إلى ظهور المنافسة و اشتدادها ، و حتى تتمكن المؤسسات من الاستمرار في نشاطها و أسواقها لابد لها من أن تخفض تكاليفها بشتى أنواعها و معرفة عتبة مردوديتها .
2-أهمية محاسبة التسيير:من النتائج التي تهدف إليها المحاسبة التحليلية ما يلي :
- تحديد قيمة المخزون باستعمال الجرد الدائم و بهذا تسهل عملية تحديد النتائج .
- تحديد سعر بيع المنتجات.
- مراقبة التكاليف و تحليلها .
- دراسة المردودية تسمح بمراقبة سياسات الإنتاج و التموين و التوزيع .
- تساهم في وضع الميزانية التقديرية للمؤسسة .
مجالات استخدام محاسبة التسيير
لقد انتشر استخدام محاسبة التسيير في عدة مؤسسات ، سواء كانت إنتاجية، تجارية أو حتى خدماتية
ومن خلال ما تصبو إلى بلوغه من أهداف يمكن تحديد المجالات التي طالتها:
- 1 قياس التكاليف و ضبطها:
تقوم بتلخيص وتسجيل وتحليل المعطيات المتعلقة بعنصر التكاليف الخاص بكل نشاط وذلك من أجل تحديد تكلفة المنتج وسعر البيع. كما أن استخدامها يساعد على وضع الإجراءات التنظيمية لضبط ورقابة تداول واستخدام المواد واللوازم ومتابعة نشاط العمال، وتحديد الأعباء غير المباشرة حسب مستويات الطاقة ا لإنتاجية واستفادة كل منتج من الخدمات واللوازم المشتركة .
- 2 الرقابة على عنصر التكلفة :
من بين أهداف محاسبة التسيير المذكورة ، مقارنة التكاليف الفعلية أو الحقيقية التي تم حسابها مع
التكاليف التقديرية أو المخطط لها في الميزانية التقديرية، واستخلاص الانحرافات ومحاولة تصحيحها أو تفاديها مستقبلا، كما يمتد دورها إلى مراقبة كيفية استخدام المؤسسة لعناصر الإنتاج من مواد أولية ويد عاملة .
3–اتخاذ القرار :
بما أنه من أهداف محاسبة التسيير تبليغ الإدارة العامة بوضعية المؤسسة من خلال التقارير الداخلية، فإن هذه الأخيرة تستخدم المعلومات المتحصل عليها في اتخاذ العديد من القرارات المهمة منها :
القيام بالاستثمارات كإحلال آلة جديدة مكان آلة قديمة.
-التوسع في خط إنتاج قائم بدلا من إنتاج خط إنتاج جديد .
-البيع داخل الأسواق المحلية أو التوسع في الأسواق الخارجية أو معا .
- تحديد العلاقة بين التكلفة الحجم الربح .
- اتخاذ قرار توقيف خط إنتاج معين أو الاستمرار به .
- شراء أو إنتاج الاجزاء المصنعة التي يحتاجها المنتوج.
أوجه الاختلاف و الاتفاق بين محاسبة المالية العامة محاسبة التسيير
يعبر عن محاسبة التسيير ، على أنها محاسبة مالية بفعل تمويلها، والمحاسبة التحليلية على أنها محاسبة إدارة وتسيير بفعل تفاصيلها.فموضوعها بصفة عامة هو دراسة الأعباء والتكاليف بكل أنواعها، وبالتالي فهي وسيلة لمتابعة النشاط للتسيير. فهي تعد جهاز لتوليد المعلومات المساعدة على اتخاذ القرارات على كافة المستويات الإدارية الحالية والمستقبلية.
أما المحاسبة العامة تعتبر المصدر الأساسي لتزويد وتوفير المعلومات المحاسبية الضرورية
محاسبة التسيير ، وذلك بعد القيام بتحليل، ترتيب وتصنيف الأعباء والمصاريف تبعا للوظائف والأنشطة وعلى العموم بمكن تحديد الفرق بينهما من خلال ما يلي :
الهدف من المحاسبتين :
- تهدف المحاسبة العامة إلى تحديد النتائج العامة للسنة المالية لنشاط المؤسسة كما تساهم في إعداد الميزانية العامة الختامية لآخر السنة ، بينما محاسبة التسيير فهي بالعكس تحاول الحصول على نتيجة السنة المالية للمؤسسة (الفصلية أو الشهرية ) لكل منتوج على حدة .
- المعلومات التي تستعمله المحاسبة العامة تخضع كلية للمخطط المحاسبي في كيفية التسجيل و غيرها ، بينما محاسبة التسيير فبالإضافة إلى المعلومات التي تحصل عليها من المحاسبة العامة تستعمل أدوات خاصة للتحليل لا تستعمل في المحاسبة العامة.
- نظرا لطبيعتها القانونية و الاقتصادية و المالية فان مستعملي المحاسبة العامة عدة أطراف ، بينما محاسبة التسيير فيقتصر استعمالها على أصحاب القرار في المؤسسة .
المحاضرة الثانية :
التكاليف، سعر التكلفة والنتيجة التحليلية :
تقوم محاسبة التسيير بحساب التكاليف الخاصة بكل الأنشطة التي تقوم بها المؤسسة سواء التجارية أو
الصناعية، وذلك من أجل التحكم في هذه التكاليف والوصول إلى حساب كل من تكلفة البيع )سعر التكلفة(والنتيجة التحليلية الخاصة بكل منتج، وسوف نقوم في هذه النقطة بالتطرق إلى مفهوم التكاليف والفرق بينها وبين الأعباء والمصاريف، سعر التكلفة، وكيفية حساب مختلف التكاليف والنتيجة التحليلية
مدخل إلى التكاليف
لقد وجد هناك اختلاف بين الأعباء و التكاليف ،كما يوجد هناك خلط عند الاقتصاديين بين الأعباء و المصاريف و التكليف .
فالمصروف :هو عملية خروج حقيقي لقيم جاهزة مباشرة أي النقود ، و يقابل المصروف الايراد الذي هو عبارة عن تحصيل للنقود.
العبيء: يتقابل مع الناتج لتحقيق النتيجة المالية ، ومن بين الأعباء استهلاك البضائع و المواد و اللوازم ، مخصصات الاهتلاك ... إذن فالأعباء هي نظام لتقييم المصاريف .
التكلفة : مجموعة أعباء متعلقة بمنتوج معين أو مرحلة معينة قبل وصولها للبيع ، وهناك عدة تقسيمات للتكاليف من بينها حسب مراح الانتاج و التي تساهم في معرفة سعر تكلفة المنتج .
مفاهيم حول التكاليف، المصاريف، الأعباء وسعر التكلفة
من الضروري ضبط المفاهيم التقنية الأساسية المتعلقة بنظام المحاسبة التحليلية حتى يكون هناك وضوح
واتفاق حول دلالة المعاني المقصودة من استعمال تلك المصطلحات، ومن بين أبرز المصطلحات السائدة
نجد مصطلح: التكلفة، المصروف، العبء وسعر التكلفة، وفيما يلي سنحاول تحديد مفهوم كل منها:
1 - ضبط المصطلحات المتعلقة بالتكاليف:
• المصروف: "المصروف هو عبارة عن خروج حقيقي لقيم جاهزة مباشرة، أو بعبارة أخرى خروج
النقود، والمصروف يقابله الإي ا رد الذي يعتبر تحصيل للنقود" 1
إذن فالمصروف هو تضحية نقدية تتحملها المؤسسة مقابل الحصول على منفعة في شكل سلعة أو
خدمة بغرض استعمالها في النشاط الاستغلالي لتحقيق إي ا رد.
• العبء: هو تضحية تتحملها المؤسسة لكن لا يقابلها تدفق نقدي خارج، ومن بين الأعباء نجد
البضائع المستهلكة، المواد واللوازم المستهلكة، الإهتلاكات، المؤونات...إلخ، ويتقابل العبء مع
الناتج بحيث يعملان على تحديد نتيجة الدورة.
• التكلفة: "هي مجموعة الأعباء المتعلقة بمرحلة معينة أو منتوج مادي معين، أو مجموعة
منتجات، أو خدمة أو مجموعة خدمات، مقدمة في مرحلة معينة قبل المرحلة النهائية، أي قبل
وصولها إلى البيع" 2
سعر التكلفة )التكلفة النهائية(: "يعبر سعر التكلفة على انتهاء عمليتي الإنتاج والبيع للمنتوج
النهائي، حيث يضم كل المصاريف من ش ا رء المادة الأولية والمواد الضرورية الأخرى إلى حين
إعداد المنتوج وبيعه" .
2 - العناصر المكونة للتكاليف: من بين الأعباء المسجلة في المحاسبة المالية هناك جزء منها فقط يدخل
ضمن أعباء المحاسبة التحليلية، يسمى هذا الجزء من الأعباء يالأعباء المعتبرة، وبالمقابل هناك جزء من
الأعباء المسجلة في المحاسبة المالية لا يدخل ضمن أعباء المحاسبة التحليلية، ويسمى هذا الجزء من
الأعباء بالأعباء غير المعتبرة، ومن جهة أخرى توجد بعض الأعباء غير المسجلة في المحاسبة المالية
لكنها تدخل ضمن أعباء المحاسبة التحليلية، ويسمى هذا النوع من الأعباء بالأعباء الإضافية، وعلى هذا
الأساس يمكننا التميير بين ثلاثة مكونات للتكاليف التي تدخل في سعر التكلفة وهي:
1.2 الأعباء المعتبرة )المحملة(: وهي الأعباء المشتركة بين المحاسبة التحليلية والمالية، وتنقسم بدورها
إلى :
- أعباء مسجلة في تكاليف المحاسبة التحليلية بنفس المبلغ المسجل في المحاسبة المالية: ويتعلق
الأمر هنا بتلك الأعباء التي تخص النشاط العادي للمؤسسة مثل مصاريف اليد العاملة...إلخ؛
- أعباء مسجلة في تكاليف المحاسبة التحليلية بمبلغ يختلف عن المبلغ المسجل في المحاسبة
المالية: أي أنها تسجل في المحاسبة التحليلية بمبالغ أكبر أو أصغر مما هو مسجل في المحاسبة
المالية.
2.2 الأعباء غير المعتبرة )غير المحملة(: هي العناصر التي يرى المسير أن تحميلها في التكاليف
وسعر التكلفة ليس له معنى. 2 ويتعلق الأمر أساسا بالحالات التالية:
الأعباء الاستثنائية: مثل إطفاء المصاريف الإعدادية، الإهتلاكات الاستثنائية الخاصة بالأ ا رضي
وشهرة المحل، المؤونات بكل أنواعها؛
أعباء لا تدخل بشكل مباشر في الاستغلال العادي للمؤسسة: وهي أعباء لا تساهم في انتاجية المؤسسة مثل أقساط التأمين على الحياة لصاحب العمل.
.2 العناصر الإضافية: هي عبارة عن أعباء وهمية غير مدرجة ضمن حسابات المحاسبة المالية، يتم
إدماجها في تكاليف المحاسبة التحليلية لأغراض اقتصادية تسمح بإجراء مقارنات مناسبة بين المؤسسة
والمؤسسات المنافسة لها في السوق، وتتعلق هذه الأعباء أساسا ب :
الفائدة على أ رس المال الخاص: عندما تستعمل المؤسسة أموال مقترضة فإنها تسدد عنها فوائد
لصالح دائنيها تسجل كأعباء في المحاسبة المالية، غير أنها لا تكون ملزمة بتسديد هذه
المستحقات لأي جهة عندما تستعمل أ رس مالها الخاص، وحتى تكون لسعر التكلفة دلالة
اقتصادية تمكن المسير من إج ا رء مقارنة بينها وبين أسعار التكلفة المحققة من طرف باقي
المؤسسات يتم حساب فوائد على أ رس المال الخاص بشكل يتناسب مع معدل الفائدة المعمول به
من طرف البنوك، وتدمج هذه الأعباء )الفوائد( ضمن تكاليف المحاسبة التحليلية.
أجرة صاحب العمل )أجرة عمل المستغل(: عندما يشرف صاحب المؤسسة على إدارتها وتسييرها فإنه يتحصل على مقابل يتمثل في جزء من نتيجة المؤسسة، وبهذا فإن المقابل الذي يتقاضاه لا يشكل عبء يسجل ضمن حسابات المحاسبة المالية، وحتى يكون لسعر التكلفة الذي يتم حسابه في هذه المؤسسة معنى، أويضا لكي تكون هناك قابلية لمقارنته مع باقي أسعار التكلفة المحققة في مؤسسات أخرى يتم تسييرها من طرف مسيرين يتقاضون أجور تحسب ضمن أعباء المحاسبة المالية، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أجرة صاحب المؤسسة ضمن تكاليف المحاسبة التحليلية.
وعلى هذا الأساس يمكن التعبير عن كيفية الانتقال من أعباء المحاسبة المالية لأعباء المحاسبة
التحليلية وفق العلاقة التالية:
ا ربعا: تبويب عناصر التكاليف
عندما يسعى محاسب التكاليف إلى تحقيق ما يصبو إليه من أهداف، وخصوصا هدف القياس وهو أول وأبسط أهدافه، فإن عليه اتباع مجموعة محددة من الخطوات لتحقيق هذه الأهداف، يطلق عليها عادة إجراءات تحديد التكلفة، ولعل الخطوة الأولى التي يخطوها المحاسب على طريق هذه الإجراءات تتمثل في
تبويب عناصر التكاليف. وقد حدد معهد محاسبي التكاليف بلندن المقصود بعملية التبويب على أنها :
عملية تجميع للتكاليف وفقا لما لها من خصائص عامة أو مشتركة؛
أعباء المحاسبة التحليلية = أعباء المحاسبة المالية + العناصر الإضافية – الأعباء غير المعتبرة
تصنيف التكاليف في سلسلة من المجموعات النوعية.
كما عرفته إحدى لجان جمعية المحاسبين الأمريكية بأنه "التعريف بالعنصر )عنصر التكاليف( والتجميع المنهجي للعناصر المتشابهة وفقا لخصائصها المشتركة" أي أن عملية التبويب )التصنيف( تعني تجميع عناصر التكاليف في صورة مجموعات رئيسية أو فرعية ذات سمات وصفات مشتركة وفقا لمختلف أسس وطرق التجميع وبحيث يخدم كل منها غرضا محددا، فالمفروض أن كل تبويب يخدم هدفا محددا أو مجموعة محددة من الأهداف. 1 وتتعدد طرق تبويب التكاليف استنادا إلى معيار التصنيف المختار ولعل أهم هذه الطرق هي:
-1 تبويب عناصر التكاليف حسب وظائف المؤسسة: يمكن تصنيف التكاليف وفق هذا المعيار على النحو التالي :
1.1 تكلفة الشراء: تمثل تكلفة البضائع، المواد الأولية، اللوازم المشتراة، وتشمل سعر الشراء إضافة إلى المصاريف المباشرة وغير المباشرة الملحقة بعملية الش ا رء )مثل: النقل، التأمينات، الرسوم الجمركية...إلخ(.
2.1 تكلفة الصنع )الإنتاج(: تشمل مجموعة المصاريف والأعباء المنفقة خلال عملية انتاج منتج ما
حتى يصل إلى المرحلة النهائية )مرحلة الدخول للمخازن للبيع(، وتشمل تكلفة ش ا رء المواد الأولية اللوازم المستهلكة بالإضافة إلى مصاريف التصنيع المباشرة وغير المباشرة.
0.1 تكلفة التوزيع )البيع(: وهي مجموعة المصاريف والأعباء المرتبطة بعملية التوزيع أو عملية ما بعد الإنتاج، وتشمل تكلفة انتاج المنتجات المباعة إضافة إلى مصاريف التوزيع المباشرة وغير المباشرة )كالنقل، الإشهار وخدمات ما بعد البيع...إلخ(.
-2 تبويب عناصر التكاليف حسب حجم النشاط: تنقسم التكاليف وفق هذا التصنيف إلى 3 :
1.2 تكاليف متغيرة: هي عناصر التكاليف التي تتغير طرديا بتغير حجم النشاط في المؤسسة، أي أن
هذه التكاليف تنعدم تماما عند توقف النشاط وترتفع بارتفاعه وتنخفض بانخفاضه. وتتميز بما يلي:
1 تخضع للرقابة المباشرة للمستويات التنفيذية في المؤسسة؛
تتأثر التكاليف المتغيرة بالتغير في حجم نشاط المؤسسة فترفع بارتفاعه وتنخفض بانخفاضه وتنعدم تماما بتوقفه؛
تتميز التكاليف المتغيرة بالتغير في المجموع والثبات بالنسبة للوحدة.
2.2 تكاليف ثابتة: هي التكاليف التي لا تتأثر بتغير حجم النشاط في المؤسسة، وانما ترتبط بفترة زمنية معينة وبطاقة إنتاجية معينة للمؤسسة وتتميز بأنها:
تنشأ التكاليف الثابتة نتيجة الق ا ر ا رت الإدارية العليا في المؤسسة وتخضع لرقابتها؛
لا تتأثر التكاليف الثابتة بتغير حجم النشاط في المؤسسة؛
تتميز النفقات الثابتة بالثبات في المجموع والتغير في الوحدة.
.2 تكاليف مختلطة: وهي التي تحمل في طياتها صفات كل من التكاليف المتغيرة والتكاليف الثابتة مثل تكاليف الكهرباء والصيانة والعمل غير المباشر، بمعنى أنها تتضمن قدرا ثابتا وآخر متغير.
- تبويب عناصر التكاليف حسب علاقتها بوحدة النشاط: وتنقسم وفق هذا التصنيف إلى :
1. التكاليف المباشرة: وهي تلك التكاليف التي تخصص وتحمل لحساب تكلفة منتج معين دون مفتاح توزيع وسيط، وعادة تكون مكونة من: المواد الأولية واللوازم التي تستعمل في انتاج المنتج، اليد العاملة
المباشرة؛
2. التكاليف غير المباشرة: هي تلك التكاليف التي يتعذر تحميلها بشكل مباشر للمنتج، وتعد تكاليف مشتركة ولا تنفق خصيصا من أجل وحدة نشاط معين ولكن من أجل النشاط ككل، ولذلك تحتاج إلى مفاتيح توزيع معينة لتحميلها للمنتجات.
4 - تبويب عناصر التكاليف حسب وقت حسابها: تصنف التكاليف حسب هذا المعيار إلى:
1.4 تكاليف فعلية )حقيقية(: تعرف بأنها التكاليف التي حدثت فعلا في سبيل انتاج السلع والخدمات التي تقدمها المؤسسة، فهي تعكس الأداء الفعلي بما يحتويه من كفاءة أو عدم كفاءة.
2.4 تكاليف تقديرية )معيارية(: هي تلك التكاليف التي بتم تقييمها مسبقا بناء على قواعد معينة، وتهدف أساسا إلى السماح بالتعرف على انح ا رفات التكاليف الحقيقية والتي تساعد بعد تحليلها في اتخاذ القرارات التصحيحية المناسبة.
5 - تبويب عناصر التكاليف حسب الفترة المحاسبية: نميز جسب هذا التصنيف بين :
1.5 التكاليف الإدارية: هي تلك التكاليف التي تستفيد منها الفترة المحاسبية التي أنفقت فيها، ولا يوجد لها منافع مستقبلية، وتحول هذه التكاليف إلى جدول حساب النتائج؛
2.5 التكاليف ال أ رسمالية: وهي نلك التكاليف التي تستفيد منها عدة دو ا رت مالية مستقبلية، وتصنف
كأصل وتحول إلى جدول حساب النتائج عند إستهلاكها.
التصنيفات المختلفة للتكاليف :
عند مؤسسة تجارية :
تكلفة الشراء = مشتريات +مصاريف الشراء ( مباشرة أو غير مباشرة )- الخصومات
سعر التكلفة = تكلفة الشراء + مصاريف التوزيع
عند مؤسسة إنتاجية :
تكلفة الشراء = مشتريات +مصاريف الشراء ( مباشرة أو غير مباشرة )- الخصومات
تكلفة الانتاج= تكلفة الشراء + مصاريف الانتاج
تكلفة انتاج الوحدات المباعة = عدد الوحدات المباعة *تكلفة إنتاج الوحدة
سعر التكلفة =تكلفة إنتاج الوحدات المباعة + مصاريف التوزيع للمنتجات المباعة
النتيجة = رقم الأعمال المحقق - سعر التكلفة
تمرين 1: حول مؤسسة تجارية
اشترت المؤسسة 4000 وحدة من المادة س بسعر 12 دج للوحدة حيث بلغت مصاريف الشراء 2000 دج ، كما اشترت 3000 وحدة من المادة ص بسعر 14 دج للوحدة .
باعت هذه المؤسسة 400 منتج من ص بسعر 170 دج للوحدة ، بلغت مصاريف التوزيع 7000 دج .
المطلوب :
تحديد نتيجة الدورة
تمرين2 : حول مؤسسة إنتاجية
تنتج إحدى المؤسسات الصناعية المنتج " أ" باستعمال مادتين (س،ص )
مشتريات الفترة كانت كما يلي :
اشترت المؤسسة 4000 وحدة من المادة س بسعر 12 دج للوحدة حيث بلغت مصاريف الشراء 2000 دج ، كما اشترت 3000 وحدة من المادة ص بسعر 14 دج للوحدة .
استعملت المؤسسة 2500 وحدة من س و 1500 وحدة من ص من أجل إنتاج 500 وحدة من المنتج أ
حيث بلغت مصاريف الانتاج 8000 دج . باعت هذه المؤسسة 400 منتج من أ بسعر 170 دج للوحدة من المنتج أ ، بلغت مصاريف التوزيع 7000 دج .
المطلوب :
- تحديد تكلفة شراء المادة س و ص .
- تحديد تكلفة إنتاج أ الوحدات المنتجة .
- تحديد سعر التكلفة الوحدات المباعة .
- تحديد النتيجة .
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة قسنطينة 2 عبد الحميد مهري
كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية والتسيير
موجهة لسنة ثانية ليسانس علوم تجارية
للأستاذة : متناني فضيلة
السنة الجامعية 2023-2024
الفهرس
المحور الأول :مدخل إلى محاسبة التسيير
المحور الثاني : طرق تقييم المخزون
المحور الثالث : طرق المعالجة المحاسبية للأعباء الغير المباشرة (توزيع التكاليف الغير مباشرة بين الأقسام المتجانسة )
المحور الرابع : طريقة التكلفة الكلية
المحور الخامس : هيكلة التكاليف
المحور السادس : طريقة التكلفة على أساس النشاط
مقدمة :
موضوع المحاسبة من أهم المواضيع التي تهتم بها المؤسسة، إذ تعد هذه الأخيرة إحدى الأدوات
الكمية والتقنية المعتمدة لتسيير المؤسسة، فقد ظهرت سابقا كوسيلة لترتيب وتنظيم المعلومات المالية،
الاقتصادية والقانونية المؤثرة على الذمة المالية للفرد والمؤسسة، واتخذت عدة أنظمة منذ القدم، إذ كانت تعتمد أساسا على القيد الوحيد في المحاسبة العامة وتطورت إلى أن ظهر القيد المزدوج في أواخر القرن الخامس عشر .
مع بزوغ القرن التاسع عشر، تطورت المحاسبة التحليلية مع تطور وظائف المؤسسة الاقتصادية وأصبحت لا تقتصر فقط على استخدامات المؤسسة الصناعية فقط كما كانت سابقا، وإنما توسعت لتشمل العديد من المؤسسات الخدمية، التجارية والحكومية، وذلك تلبية لاحتياجات الإدارة من المعلومات التفصيلية حول استخدام واستغلال عوامل الإنتاج وكل ما يخص مراقبة التسيير الداخلي للمؤسسة، من أجل تحليل وتقييم النشاط الاستغلالي والاستثماري للمؤسسة.
بالإضافة إلى ما سبق، يتمثل الهدف الرئيسي للمحاسبة التحليلية في تحديد كيفية حساب تكاليف المؤسسة وكذا سعر التكلفة والنتيجة التحليلية، وهذا من أجل الوصول إلى المعلومات الضرورية واللازمة لبناء السياسة التسعيرية للمؤسسة ولمساعدة المسيرين في اتخاذ القرارات المناسبة .
تعتمد المحاسبة التحليلية لبلوغ أهدافها، على تقنيات وأساليب محاسبية متنوعة، حيث تتعدد هذه الأخيرة بين طرق التكاليف الكلية، طرق التكاليف الجزئية، بالإضافة إلى طريقة التكاليف على أساس الأنشطة )محاسبة الأنشطة( التي تعتبر من أحدث الأساليب المدرجة في المحاسبة التحليلية والناتجة عن مختلف التغيرات والتطورات التكنولوجية المستمرة، وهذا ما سوف نحاول تغطيته من خلال :
المحور الأول :مدخل إلى محاسبة التسيير
المحور الثاني : طرق تقييم المخزون
المحور الثالث : طرق المعالجة المحاسبية للأعباء الغير المباشرة (توزيع التكاليف الغير مباشرة بين الأقسام المتجانسة )
المحور الرابع : طريقة التكلفة الكلية
المحور الخامس : هيكلة التكاليف
المحور السادس : طريقة التكلفة على أساس النشاط
المقياس : محاسبة التسيير
تمهيد:
ازدادت أهمية المحاسبة مع تطور نشاط المؤسسات، إذ تطورت هي الأخرى باستمرار وأصبحت وسيلة ضرورية للتسيير في المؤسسات بمختلف أنواعها ( التجارية، الصناعية ، الخدمية ، ...) و تزداد أهميتها في المؤسسات الصناعية خاصة ، حيث أصبحت ذات مفهوم و تطبيق واسع بعد الحرب العالمية الثانية لتشمل ما يسمى بمحاسبة التسيير و أدخلت فيها أساليب جديدة للتحليل بعد أن كانت تستعمل أسلوب التكاليف و سعر التكلفة الحقيقي أو التاريخي فقط .
المحاضرة الأولى :
مدخل إلى محاسبة التسيير
المحاسبة التحليلية هي تقنية معالجة المعلومات المحاسبية المتحصل عليها من المحاسبة العامة بالإضافة إلى مصادر أخرى ،و تحليلها للوصول إلى نتائج يتخذ مسيرو المؤسسة على ضوئها قرارات متعلقة بنشاطها ، تسمح بمراقبة المردودية ، وتحديد فعالية نشاطها ، كما تسمح بمراقبة المسؤوليات سواء على مستوى التنفيذي أو مستوى الإداري.
1-التطور التاريخي لمحاسبة التسيير:
في منتصف القرن الثاني عشر و حتى أواخر القرن التاسع عشر كانت الغالبية العظمى من المؤسسات ذات حجم صغير ، و السوق هو المرشد للقرارات الاقتصادية ، و نظام المحاسبة المالية هو المتبع في تسجيل كافة العمليات التي تقوم بها المؤسسة في السجلات المحاسبية . و بعد الأزمة العالمية لسنة 1929 و تطوراتها أصبحت المحاسبية المالية عاجزة عن تلبية احتياجات المؤسسة بعدم معرفتها لتكاليفها و نواتجها الخاصة بكل منتج . بعد سنة 1945 أدى تقدم الصناعة إلى ظهور المنافسة و اشتدادها ، و حتى تتمكن المؤسسات من الاستمرار في نشاطها و أسواقها لابد لها من أن تخفض تكاليفها بشتى أنواعها و معرفة عتبة مردوديتها .
2-أهمية محاسبة التسيير:من النتائج التي تهدف إليها المحاسبة التحليلية ما يلي :
- تحديد قيمة المخزون باستعمال الجرد الدائم و بهذا تسهل عملية تحديد النتائج .
- تحديد سعر بيع المنتجات.
- مراقبة التكاليف و تحليلها .
- دراسة المردودية تسمح بمراقبة سياسات الإنتاج و التموين و التوزيع .
- تساهم في وضع الميزانية التقديرية للمؤسسة .
مجالات استخدام محاسبة التسيير
لقد انتشر استخدام محاسبة التسيير في عدة مؤسسات ، سواء كانت إنتاجية، تجارية أو حتى خدماتية
ومن خلال ما تصبو إلى بلوغه من أهداف يمكن تحديد المجالات التي طالتها:
- 1 قياس التكاليف و ضبطها:
تقوم بتلخيص وتسجيل وتحليل المعطيات المتعلقة بعنصر التكاليف الخاص بكل نشاط وذلك من أجل تحديد تكلفة المنتج وسعر البيع. كما أن استخدامها يساعد على وضع الإجراءات التنظيمية لضبط ورقابة تداول واستخدام المواد واللوازم ومتابعة نشاط العمال، وتحديد الأعباء غير المباشرة حسب مستويات الطاقة ا لإنتاجية واستفادة كل منتج من الخدمات واللوازم المشتركة .
- 2 الرقابة على عنصر التكلفة :
من بين أهداف محاسبة التسيير المذكورة ، مقارنة التكاليف الفعلية أو الحقيقية التي تم حسابها مع
التكاليف التقديرية أو المخطط لها في الميزانية التقديرية، واستخلاص الانحرافات ومحاولة تصحيحها أو تفاديها مستقبلا، كما يمتد دورها إلى مراقبة كيفية استخدام المؤسسة لعناصر الإنتاج من مواد أولية ويد عاملة .
3–اتخاذ القرار :
بما أنه من أهداف محاسبة التسيير تبليغ الإدارة العامة بوضعية المؤسسة من خلال التقارير الداخلية، فإن هذه الأخيرة تستخدم المعلومات المتحصل عليها في اتخاذ العديد من القرارات المهمة منها :
القيام بالاستثمارات كإحلال آلة جديدة مكان آلة قديمة.
-التوسع في خط إنتاج قائم بدلا من إنتاج خط إنتاج جديد .
-البيع داخل الأسواق المحلية أو التوسع في الأسواق الخارجية أو معا .
- تحديد العلاقة بين التكلفة الحجم الربح .
- اتخاذ قرار توقيف خط إنتاج معين أو الاستمرار به .
- شراء أو إنتاج الاجزاء المصنعة التي يحتاجها المنتوج.
أوجه الاختلاف و الاتفاق بين محاسبة المالية العامة محاسبة التسيير
يعبر عن محاسبة التسيير ، على أنها محاسبة مالية بفعل تمويلها، والمحاسبة التحليلية على أنها محاسبة إدارة وتسيير بفعل تفاصيلها.فموضوعها بصفة عامة هو دراسة الأعباء والتكاليف بكل أنواعها، وبالتالي فهي وسيلة لمتابعة النشاط للتسيير. فهي تعد جهاز لتوليد المعلومات المساعدة على اتخاذ القرارات على كافة المستويات الإدارية الحالية والمستقبلية.
أما المحاسبة العامة تعتبر المصدر الأساسي لتزويد وتوفير المعلومات المحاسبية الضرورية
محاسبة التسيير ، وذلك بعد القيام بتحليل، ترتيب وتصنيف الأعباء والمصاريف تبعا للوظائف والأنشطة وعلى العموم بمكن تحديد الفرق بينهما من خلال ما يلي :
الهدف من المحاسبتين :
- تهدف المحاسبة العامة إلى تحديد النتائج العامة للسنة المالية لنشاط المؤسسة كما تساهم في إعداد الميزانية العامة الختامية لآخر السنة ، بينما محاسبة التسيير فهي بالعكس تحاول الحصول على نتيجة السنة المالية للمؤسسة (الفصلية أو الشهرية ) لكل منتوج على حدة .
- المعلومات التي تستعمله المحاسبة العامة تخضع كلية للمخطط المحاسبي في كيفية التسجيل و غيرها ، بينما محاسبة التسيير فبالإضافة إلى المعلومات التي تحصل عليها من المحاسبة العامة تستعمل أدوات خاصة للتحليل لا تستعمل في المحاسبة العامة.
- نظرا لطبيعتها القانونية و الاقتصادية و المالية فان مستعملي المحاسبة العامة عدة أطراف ، بينما محاسبة التسيير فيقتصر استعمالها على أصحاب القرار في المؤسسة .
المحاضرة الثانية :
التكاليف، سعر التكلفة والنتيجة التحليلية :
تقوم محاسبة التسيير بحساب التكاليف الخاصة بكل الأنشطة التي تقوم بها المؤسسة سواء التجارية أو
الصناعية، وذلك من أجل التحكم في هذه التكاليف والوصول إلى حساب كل من تكلفة البيع )سعر التكلفة(والنتيجة التحليلية الخاصة بكل منتج، وسوف نقوم في هذه النقطة بالتطرق إلى مفهوم التكاليف والفرق بينها وبين الأعباء والمصاريف، سعر التكلفة، وكيفية حساب مختلف التكاليف والنتيجة التحليلية
مدخل إلى التكاليف
لقد وجد هناك اختلاف بين الأعباء و التكاليف ،كما يوجد هناك خلط عند الاقتصاديين بين الأعباء و المصاريف و التكليف .
فالمصروف :هو عملية خروج حقيقي لقيم جاهزة مباشرة أي النقود ، و يقابل المصروف الايراد الذي هو عبارة عن تحصيل للنقود.
العبيء: يتقابل مع الناتج لتحقيق النتيجة المالية ، ومن بين الأعباء استهلاك البضائع و المواد و اللوازم ، مخصصات الاهتلاك ... إذن فالأعباء هي نظام لتقييم المصاريف .
التكلفة : مجموعة أعباء متعلقة بمنتوج معين أو مرحلة معينة قبل وصولها للبيع ، وهناك عدة تقسيمات للتكاليف من بينها حسب مراح الانتاج و التي تساهم في معرفة سعر تكلفة المنتج .
مفاهيم حول التكاليف، المصاريف، الأعباء وسعر التكلفة
من الضروري ضبط المفاهيم التقنية الأساسية المتعلقة بنظام المحاسبة التحليلية حتى يكون هناك وضوح
واتفاق حول دلالة المعاني المقصودة من استعمال تلك المصطلحات، ومن بين أبرز المصطلحات السائدة
نجد مصطلح: التكلفة، المصروف، العبء وسعر التكلفة، وفيما يلي سنحاول تحديد مفهوم كل منها:
1 - ضبط المصطلحات المتعلقة بالتكاليف:
• المصروف: "المصروف هو عبارة عن خروج حقيقي لقيم جاهزة مباشرة، أو بعبارة أخرى خروج
النقود، والمصروف يقابله الإي ا رد الذي يعتبر تحصيل للنقود" 1
إذن فالمصروف هو تضحية نقدية تتحملها المؤسسة مقابل الحصول على منفعة في شكل سلعة أو
خدمة بغرض استعمالها في النشاط الاستغلالي لتحقيق إي ا رد.
• العبء: هو تضحية تتحملها المؤسسة لكن لا يقابلها تدفق نقدي خارج، ومن بين الأعباء نجد
البضائع المستهلكة، المواد واللوازم المستهلكة، الإهتلاكات، المؤونات...إلخ، ويتقابل العبء مع
الناتج بحيث يعملان على تحديد نتيجة الدورة.
• التكلفة: "هي مجموعة الأعباء المتعلقة بمرحلة معينة أو منتوج مادي معين، أو مجموعة
منتجات، أو خدمة أو مجموعة خدمات، مقدمة في مرحلة معينة قبل المرحلة النهائية، أي قبل
وصولها إلى البيع" 2
سعر التكلفة )التكلفة النهائية(: "يعبر سعر التكلفة على انتهاء عمليتي الإنتاج والبيع للمنتوج
النهائي، حيث يضم كل المصاريف من ش ا رء المادة الأولية والمواد الضرورية الأخرى إلى حين
إعداد المنتوج وبيعه" .
2 - العناصر المكونة للتكاليف: من بين الأعباء المسجلة في المحاسبة المالية هناك جزء منها فقط يدخل
ضمن أعباء المحاسبة التحليلية، يسمى هذا الجزء من الأعباء يالأعباء المعتبرة، وبالمقابل هناك جزء من
الأعباء المسجلة في المحاسبة المالية لا يدخل ضمن أعباء المحاسبة التحليلية، ويسمى هذا الجزء من
الأعباء بالأعباء غير المعتبرة، ومن جهة أخرى توجد بعض الأعباء غير المسجلة في المحاسبة المالية
لكنها تدخل ضمن أعباء المحاسبة التحليلية، ويسمى هذا النوع من الأعباء بالأعباء الإضافية، وعلى هذا
الأساس يمكننا التميير بين ثلاثة مكونات للتكاليف التي تدخل في سعر التكلفة وهي:
1.2 الأعباء المعتبرة )المحملة(: وهي الأعباء المشتركة بين المحاسبة التحليلية والمالية، وتنقسم بدورها
إلى :
- أعباء مسجلة في تكاليف المحاسبة التحليلية بنفس المبلغ المسجل في المحاسبة المالية: ويتعلق
الأمر هنا بتلك الأعباء التي تخص النشاط العادي للمؤسسة مثل مصاريف اليد العاملة...إلخ؛
- أعباء مسجلة في تكاليف المحاسبة التحليلية بمبلغ يختلف عن المبلغ المسجل في المحاسبة
المالية: أي أنها تسجل في المحاسبة التحليلية بمبالغ أكبر أو أصغر مما هو مسجل في المحاسبة
المالية.
2.2 الأعباء غير المعتبرة )غير المحملة(: هي العناصر التي يرى المسير أن تحميلها في التكاليف
وسعر التكلفة ليس له معنى. 2 ويتعلق الأمر أساسا بالحالات التالية:
الأعباء الاستثنائية: مثل إطفاء المصاريف الإعدادية، الإهتلاكات الاستثنائية الخاصة بالأ ا رضي
وشهرة المحل، المؤونات بكل أنواعها؛
أعباء لا تدخل بشكل مباشر في الاستغلال العادي للمؤسسة: وهي أعباء لا تساهم في انتاجية المؤسسة مثل أقساط التأمين على الحياة لصاحب العمل.
.2 العناصر الإضافية: هي عبارة عن أعباء وهمية غير مدرجة ضمن حسابات المحاسبة المالية، يتم
إدماجها في تكاليف المحاسبة التحليلية لأغراض اقتصادية تسمح بإجراء مقارنات مناسبة بين المؤسسة
والمؤسسات المنافسة لها في السوق، وتتعلق هذه الأعباء أساسا ب :
الفائدة على أ رس المال الخاص: عندما تستعمل المؤسسة أموال مقترضة فإنها تسدد عنها فوائد
لصالح دائنيها تسجل كأعباء في المحاسبة المالية، غير أنها لا تكون ملزمة بتسديد هذه
المستحقات لأي جهة عندما تستعمل أ رس مالها الخاص، وحتى تكون لسعر التكلفة دلالة
اقتصادية تمكن المسير من إج ا رء مقارنة بينها وبين أسعار التكلفة المحققة من طرف باقي
المؤسسات يتم حساب فوائد على أ رس المال الخاص بشكل يتناسب مع معدل الفائدة المعمول به
من طرف البنوك، وتدمج هذه الأعباء )الفوائد( ضمن تكاليف المحاسبة التحليلية.
أجرة صاحب العمل )أجرة عمل المستغل(: عندما يشرف صاحب المؤسسة على إدارتها وتسييرها فإنه يتحصل على مقابل يتمثل في جزء من نتيجة المؤسسة، وبهذا فإن المقابل الذي يتقاضاه لا يشكل عبء يسجل ضمن حسابات المحاسبة المالية، وحتى يكون لسعر التكلفة الذي يتم حسابه في هذه المؤسسة معنى، أويضا لكي تكون هناك قابلية لمقارنته مع باقي أسعار التكلفة المحققة في مؤسسات أخرى يتم تسييرها من طرف مسيرين يتقاضون أجور تحسب ضمن أعباء المحاسبة المالية، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار أجرة صاحب المؤسسة ضمن تكاليف المحاسبة التحليلية.
وعلى هذا الأساس يمكن التعبير عن كيفية الانتقال من أعباء المحاسبة المالية لأعباء المحاسبة
التحليلية وفق العلاقة التالية:
ا ربعا: تبويب عناصر التكاليف
عندما يسعى محاسب التكاليف إلى تحقيق ما يصبو إليه من أهداف، وخصوصا هدف القياس وهو أول وأبسط أهدافه، فإن عليه اتباع مجموعة محددة من الخطوات لتحقيق هذه الأهداف، يطلق عليها عادة إجراءات تحديد التكلفة، ولعل الخطوة الأولى التي يخطوها المحاسب على طريق هذه الإجراءات تتمثل في
تبويب عناصر التكاليف. وقد حدد معهد محاسبي التكاليف بلندن المقصود بعملية التبويب على أنها :
عملية تجميع للتكاليف وفقا لما لها من خصائص عامة أو مشتركة؛
أعباء المحاسبة التحليلية = أعباء المحاسبة المالية + العناصر الإضافية – الأعباء غير المعتبرة
تصنيف التكاليف في سلسلة من المجموعات النوعية.
كما عرفته إحدى لجان جمعية المحاسبين الأمريكية بأنه "التعريف بالعنصر )عنصر التكاليف( والتجميع المنهجي للعناصر المتشابهة وفقا لخصائصها المشتركة" أي أن عملية التبويب )التصنيف( تعني تجميع عناصر التكاليف في صورة مجموعات رئيسية أو فرعية ذات سمات وصفات مشتركة وفقا لمختلف أسس وطرق التجميع وبحيث يخدم كل منها غرضا محددا، فالمفروض أن كل تبويب يخدم هدفا محددا أو مجموعة محددة من الأهداف. 1 وتتعدد طرق تبويب التكاليف استنادا إلى معيار التصنيف المختار ولعل أهم هذه الطرق هي:
-1 تبويب عناصر التكاليف حسب وظائف المؤسسة: يمكن تصنيف التكاليف وفق هذا المعيار على النحو التالي :
1.1 تكلفة الشراء: تمثل تكلفة البضائع، المواد الأولية، اللوازم المشتراة، وتشمل سعر الشراء إضافة إلى المصاريف المباشرة وغير المباشرة الملحقة بعملية الش ا رء )مثل: النقل، التأمينات، الرسوم الجمركية...إلخ(.
2.1 تكلفة الصنع )الإنتاج(: تشمل مجموعة المصاريف والأعباء المنفقة خلال عملية انتاج منتج ما
حتى يصل إلى المرحلة النهائية )مرحلة الدخول للمخازن للبيع(، وتشمل تكلفة ش ا رء المواد الأولية اللوازم المستهلكة بالإضافة إلى مصاريف التصنيع المباشرة وغير المباشرة.
0.1 تكلفة التوزيع )البيع(: وهي مجموعة المصاريف والأعباء المرتبطة بعملية التوزيع أو عملية ما بعد الإنتاج، وتشمل تكلفة انتاج المنتجات المباعة إضافة إلى مصاريف التوزيع المباشرة وغير المباشرة )كالنقل، الإشهار وخدمات ما بعد البيع...إلخ(.
-2 تبويب عناصر التكاليف حسب حجم النشاط: تنقسم التكاليف وفق هذا التصنيف إلى 3 :
1.2 تكاليف متغيرة: هي عناصر التكاليف التي تتغير طرديا بتغير حجم النشاط في المؤسسة، أي أن
هذه التكاليف تنعدم تماما عند توقف النشاط وترتفع بارتفاعه وتنخفض بانخفاضه. وتتميز بما يلي:
1 تخضع للرقابة المباشرة للمستويات التنفيذية في المؤسسة؛
تتأثر التكاليف المتغيرة بالتغير في حجم نشاط المؤسسة فترفع بارتفاعه وتنخفض بانخفاضه وتنعدم تماما بتوقفه؛
تتميز التكاليف المتغيرة بالتغير في المجموع والثبات بالنسبة للوحدة.
2.2 تكاليف ثابتة: هي التكاليف التي لا تتأثر بتغير حجم النشاط في المؤسسة، وانما ترتبط بفترة زمنية معينة وبطاقة إنتاجية معينة للمؤسسة وتتميز بأنها:
تنشأ التكاليف الثابتة نتيجة الق ا ر ا رت الإدارية العليا في المؤسسة وتخضع لرقابتها؛
لا تتأثر التكاليف الثابتة بتغير حجم النشاط في المؤسسة؛
تتميز النفقات الثابتة بالثبات في المجموع والتغير في الوحدة.
.2 تكاليف مختلطة: وهي التي تحمل في طياتها صفات كل من التكاليف المتغيرة والتكاليف الثابتة مثل تكاليف الكهرباء والصيانة والعمل غير المباشر، بمعنى أنها تتضمن قدرا ثابتا وآخر متغير.
- تبويب عناصر التكاليف حسب علاقتها بوحدة النشاط: وتنقسم وفق هذا التصنيف إلى :
1. التكاليف المباشرة: وهي تلك التكاليف التي تخصص وتحمل لحساب تكلفة منتج معين دون مفتاح توزيع وسيط، وعادة تكون مكونة من: المواد الأولية واللوازم التي تستعمل في انتاج المنتج، اليد العاملة
المباشرة؛
2. التكاليف غير المباشرة: هي تلك التكاليف التي يتعذر تحميلها بشكل مباشر للمنتج، وتعد تكاليف مشتركة ولا تنفق خصيصا من أجل وحدة نشاط معين ولكن من أجل النشاط ككل، ولذلك تحتاج إلى مفاتيح توزيع معينة لتحميلها للمنتجات.
4 - تبويب عناصر التكاليف حسب وقت حسابها: تصنف التكاليف حسب هذا المعيار إلى:
1.4 تكاليف فعلية )حقيقية(: تعرف بأنها التكاليف التي حدثت فعلا في سبيل انتاج السلع والخدمات التي تقدمها المؤسسة، فهي تعكس الأداء الفعلي بما يحتويه من كفاءة أو عدم كفاءة.
2.4 تكاليف تقديرية )معيارية(: هي تلك التكاليف التي بتم تقييمها مسبقا بناء على قواعد معينة، وتهدف أساسا إلى السماح بالتعرف على انح ا رفات التكاليف الحقيقية والتي تساعد بعد تحليلها في اتخاذ القرارات التصحيحية المناسبة.
5 - تبويب عناصر التكاليف حسب الفترة المحاسبية: نميز جسب هذا التصنيف بين :
1.5 التكاليف الإدارية: هي تلك التكاليف التي تستفيد منها الفترة المحاسبية التي أنفقت فيها، ولا يوجد لها منافع مستقبلية، وتحول هذه التكاليف إلى جدول حساب النتائج؛
2.5 التكاليف ال أ رسمالية: وهي نلك التكاليف التي تستفيد منها عدة دو ا رت مالية مستقبلية، وتصنف
كأصل وتحول إلى جدول حساب النتائج عند إستهلاكها.
التصنيفات المختلفة للتكاليف :
عند مؤسسة تجارية :
تكلفة الشراء = مشتريات +مصاريف الشراء ( مباشرة أو غير مباشرة )- الخصومات
سعر التكلفة = تكلفة الشراء + مصاريف التوزيع
عند مؤسسة إنتاجية :
تكلفة الشراء = مشتريات +مصاريف الشراء ( مباشرة أو غير مباشرة )- الخصومات
تكلفة الانتاج= تكلفة الشراء + مصاريف الانتاج
تكلفة انتاج الوحدات المباعة = عدد الوحدات المباعة *تكلفة إنتاج الوحدة
سعر التكلفة =تكلفة إنتاج الوحدات المباعة + مصاريف التوزيع للمنتجات المباعة
النتيجة = رقم الأعمال المحقق - سعر التكلفة
تمرين 1: حول مؤسسة تجارية
اشترت المؤسسة 4000 وحدة من المادة س بسعر 12 دج للوحدة حيث بلغت مصاريف الشراء 2000 دج ، كما اشترت 3000 وحدة من المادة ص بسعر 14 دج للوحدة .
باعت هذه المؤسسة 400 منتج من ص بسعر 170 دج للوحدة ، بلغت مصاريف التوزيع 7000 دج .
المطلوب :
تحديد نتيجة الدورة
تمرين2 : حول مؤسسة إنتاجية
تنتج إحدى المؤسسات الصناعية المنتج " أ" باستعمال مادتين (س،ص )
مشتريات الفترة كانت كما يلي :
اشترت المؤسسة 4000 وحدة من المادة س بسعر 12 دج للوحدة حيث بلغت مصاريف الشراء 2000 دج ، كما اشترت 3000 وحدة من المادة ص بسعر 14 دج للوحدة .
استعملت المؤسسة 2500 وحدة من س و 1500 وحدة من ص من أجل إنتاج 500 وحدة من المنتج أ
حيث بلغت مصاريف الانتاج 8000 دج . باعت هذه المؤسسة 400 منتج من أ بسعر 170 دج للوحدة من المنتج أ ، بلغت مصاريف التوزيع 7000 دج .
المطلوب :
- تحديد تكلفة شراء المادة س و ص .
- تحديد تكلفة إنتاج أ الوحدات المنتجة .
- تحديد سعر التكلفة الوحدات المباعة .
- تحديد النتيجة .
- Special teacher: ouided belkarmi
- Special teacher: Yazid bensaoucha
- Special teacher: Widad BENZINE
- Special teacher: Ibtissem Bouchouit
- Special teacher: Farid Boussafsaf
- Special teacher: imededdine brachene
- Special teacher: Hanane Chaib
- Special teacher: Mounia Chelghoum
- Special teacher: Nora Dib
- Special teacher: Mohamed DJAMAI
- Special teacher: Abdelkrim Ferhat
- Special teacher: amina hafassa
- Special teacher: Amina HAFASSA
- Special teacher: Noureddine Layachi
- Special teacher: Fadila Metnani
- Special teacher: Salah OUADAH
- Special teacher: Khalil Tiar