
- Special teacher: Hanane Ali Moussa
- Special teacher: Mohamed Lamine Filali

- Special teacher: Fatiha Meniai
- Special teacher: Nour El Houda BOUATTIT
- Special teacher: Nadjah Bouloudene
المحور الأول: تطور قانون الوظيفة العمومية في الجزائر
تطور النظام القانوني للوظيفة العمومية في الجزائر
شهد النظام القانوني للوظيفة العمومية في الجزائر أربع مراحل تشريعية متعاقبة، اعتمد فيها المشرّع الجزائري بصفة عامة على النظام المغلق أو ما يعرف بـ نظام السلك الوظيفي، باعتباره الإطار المرجعي لتنظيم علاقة الموظف بالإدارة العمومية، حيث تُعد الوظيفة العمومية في هذا السياق مهنة دائمة يؤديها الموظف خدمةً للمرفق العام.
أ- المرحلة الانتقالية (من الاستقلال إلى غاية سنة 1966)
خلال هذه المرحلة، تم تطبيق قانون الوظيفة العمومية الفرنسي لسنة 1959، الذي كان معمولًا به خلال الحقبة الاستعمارية، وذلك بموجب القانون رقم 62/157 المؤرخ في 31 ديسمبر 1962، والذي نص على استمرار العمل مؤقتًا بالتشريع الفرنسي باستثناء ما يتعارض مع مقتضيات السيادة الوطنية أو ما يشكل تمييز ضد المواطنين الجزائري.
وقد تميزت هذه المرحلة بوجود عجز هيكلي في الموارد البشرية داخل الإدارة العمومية، نتيجة الهجرة الجماعية للموظفين الأوروبيين، وتحول عدد كبير من الموظفين الجزائريين نحو القطاع الاقتصادي، مما استوجب تسريع وتيرة إدماج المواطنين الجزائريين في الوظيفة العمومية، وإنهاء الطابع الانتقالي لهذا النظام.
الإطار القانوني المعتمد: تم تطبيق القانون الفرنسي للوظيفة العمومية لسنة 1959 بموجب القانون رقم 62/157 المؤرخ في 31 ديسمبر 1962، الذي أجاز العمل مؤقتًا بالتشريع الفرنسي ما لم يتعارض مع السيادة الوطنية.
- التحليل القانوني: هذه المرحلة تميزت بغياب إطار قانوني وطني، ما اضطر الدولة إلى تبني تشريع استعماري لتسيير الإدارة العمومية، رغم عدم ملاءمته للواقع الوطني الجديد.
- الإشكالات العملية: عانت الإدارة من نقص حاد في الموظفين نتيجة مغادرة الإطارات الفرنسية وهجرة الموظفين نحو القطاع الاقتصادي، مما فرض ضرورة تسهيل توظيف الجزائريين في القطاع العمومي.
ب- مرحلة تطوير وتكييف الوظيفة العمومية (1966–1978)
تم خلال هذه المرحلة إصدار أول نص تشريعي جزائري ينظم الوظيفة العمومية، وهو الأمر رقم 66/133 المؤرخ في 2 يونيو 1966، الذي كرّس النظام المغلق كقاعدة عامة، مع السماح باللجوء إلى النظام المفتوح في حالات التعاقد.
وقد جاء هذا الأمر استجابةً للواقع الإداري الوطني، وليس تقليدًا للتجربة الفرنسية، حيث يركز النظام المغلق على تكوين الموظف وترقيته داخل السلك، دون اشتراط تخصص دقيق في ممارسة المهام، على خلاف النظام المفتوح.
كما أقر الأمر المذكور جملة من المبادئ القانونية، أبرزها:
- مبدأ ديمقراطية الوظيفة العمومية.
- مبدأ المساواة في الالتحاق بالوظيفة العمومية.
- مبدأ مشاركة الموظفين في تسيير حياتهم المهنية.
ورغم ذلك، لم يتمكن هذا الإطار القانوني من القضاء على الظواهر السلبية الموروثة من المرحلة السابقة، مثال ذلك:
- استمرار الهجرة نحو القطاع الاقتصادي.
- الفوارق في الأجور والامتيازات بين مستخدمي القطاعين العام والخاص.
النص القانوني الأساسي: صدر الأمر رقم 66/133 بتاريخ 2 يونيو 1966، الذي وضع أول قانون أساسي للوظيفة العمومية الجزائرية.
- الخصائص القانونية:
- تكريس النظام المغلق كقاعدة عامة.
- السماح بالتوظيف عن طريق التعاقد وفق النظام المفتوح.
- إقرار مبادئ: ديمقراطية الوظيفة، المساواة في الالتحاق، مشاركة الموظفين في تسيير حياتهم المهنية.
- التحليل القانوني: جاء هذا القانون استجابة لحاجة الإدارة إلى تنظيم داخلي يضمن تكوين الموظف وترقيته، دون اشتراط تخصص دقيق، وهو ما يميز النظام المغلق عن النظام المفتوح.
- القيود: لم يتمكن القانون من معالجة الفوارق بين القطاعين العام(الادارة العمومية) والاقتصادي، خاصة في الأجور والامتيازات، مما أدى إلى استمرار الهجرة نحو القطاع الاقتصادي.
ج- مرحلة توحيد الإطار القانوني لعالم الشغل (1978–1990)
تميزت هذه المرحلة بصدور القانون رقم 78/12 المؤرخ في 5 أغسطس 1978، المتضمن القانون الأساسي العام للعامل، والذي ألغى التمييز بين الموظف والعامل، وأقر وحدة الإطار القانوني لقطاع الشغل.
وقد اعتمد هذا القانون على دمج الطبيعة المغلقة لنظام الوظيفة العمومية مع مبادئ قانون العمل، وتم تطبيق هذا المزيج على جميع مستخدمي الدولة باعتبارهم "عمالًا"، دون تفرقة بين الموظفين والعمال، وذلك في إطار توجه اشتراكي يهدف إلى القضاء على الفوارق القطاعية في ظل النظام الاشتراكي المتبع في الجزائر في تلك الفترة.
وفي هذا السياق صدر المرسوم رقم 85/59 المؤرخ في 23 مارس 1985، المتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات والإدارات العمومية، الذي حاول التوفيق بين أحكام القانون الأساسي العام للعامل، وأحكام الأمر رقم 66/133، مع الحفاظ على الطابع المغلق للوظيفة العمومية قدر الإمكان.
النص القانوني المعتمد: القانون رقم 78/12 المؤرخ في 5 أغسطس 1978، المتضمن القانون الأساسي العام للعامل.
- التحول القانوني:
- إلغاء التمييز بين الموظف والعامل.
- تطبيق مبادئ قانون العمل على مستخدمي الدولة.
- إصدار المرسوم رقم 85/59 بتاريخ 23 مارس 1985، المتعلق بالقانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات والإدارات العمومية.
- التحليل القانوني: تم دمج قواعد الوظيفة العمومية المغلقة مع مبادئ قانون العمل، في محاولة لتوحيد التشريع بين القطاعات، على غرار الأنظمة الاشتراكية.
- النتائج: رغم محاولة الحفاظ على بعض أحكام الأمر 66/133، إلا أن هذا الدمج أدى إلى تمييع خصوصية الوظيفة العمومية، ما أثّر على فعالية التسيير الإداري.
د- مرحلة إعادة تنظيم الوظيفة العمومية (1990–2006)
نظرًا لصعوبة توحيد النظام القانوني بين القطاع الإداري والقطاع الاقتصادي، وبالنظر إلى التحولات التي كرّسها دستور 1989، أصبح من الضروري الاعتراف بخصوصية قطاع الوظيفة العمومية، من خلال إصدار تشريع خاص ينظم هذا القطاع.
وقد تم تكريس هذا التوجه من خلال:
- القانون رقم 11/90 المؤرخ في 21 أبريل 1990، المتعلق بعلاقات العمل، الذي نص في مادته الثالثة على خضوع موظفي المؤسسات والإدارات العمومية لأحكام تشريعية خاصة.
- دستور 1996، الذي نص في مادته 122 (المعدلة بالمادة 140 سنة 2016) على أن الضمانات الأساسية للموظفين والقانون الأساسي للوظيفة العمومية من اختصاص السلطة التشريعية.
ورغم ذلك، لم يصدر قانون الوظيفة العمومية إلا بعد مرور 16 سنة، حيث استمر تسيير القطاع بالاعتماد على المرسوم رقم 85/59 المستند إلى القانون رقم 78/12، الذي تم إلغاؤه بموجب القانون رقم 11/90.
وقد بادرت السلطات العمومية منذ سنة 1990 إلى تقديم عدة مشاريع قوانين أمام المجلس الشعبي الوطني، أبرزها:
- مشروع سنة 1990
- مشروع سنة 1995
- مشروع سنة 1999
إلا أن هذه المشاريع لم تُعتمد، لأسباب موضوعية تتعلق بالتحولات الاقتصادية، وبالاهتمام الكبير الذي يحظى به قطاع الوظيفة العمومية، وصعوبة تحديد المهام الجديدة للإدارات العمومية.
وفي سنة 2006، صدر أخيرًا الأمر رقم 06/03 المؤرخ في 15 يوليو 2006، المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، بعد أن نال المشروع موافقة مبدئية من مختلف الشركاء الاجتماعيين خلال دراسته سنة 2004.
وقد جاء هذا الأمر لسد الفراغ التشريعي الذي عرفه القطاع منذ سنة 1990، ولإعادة تحديد المهام الجديدة للوظيفة العمومية واستعادة انسجامها ومكانتها في المجتمع وتعزيز العلاقة بين الإدارة وموظفيها، بما ينعكس إيجابًا على مصداقية الدولة.
وقد تبنى الأمر رقم 06/03 بشكل واضح البنية المغلقة للوظيفة العمومية في تنظيم شؤون الموظفين، مع دعمها بـ البنية المفتوحة في تنظيم شؤون الأعوان غير الموظفين، بما يتماشى مع حاجيات الإدارة العمومية.
- الأساس الدستوري والتشريعي:
- دستور 1989 ثم دستور 1996 (المادة 122 المعدلة بالمادة 140 سنة 2016) أقرّا اختصاص البرلمان في تنظيم الوظيفة العمومية.
- القانون رقم 11/90 المؤرخ في 21 أبريل 1990 المتعلق بعلاقات العمل، نص في مادته الثالثة على خضوع موظفي المؤسسات والإدارات العمومية لأحكام تشريعية خاصة.
- الفراغ التشريعي: لم يصدر قانون الوظيفة العمومية إلا سنة 2006، رغم تقديم عدة مشاريع قوانين (1990، 1995، 1999) بسبب التحولات الاقتصادية وصعوبة تحديد مهام الإدارات.
- النص الحاسم: صدر الأمر رقم 06/03 المؤرخ في 15 يوليو 2006، المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
- التحليل القانوني:
- أعاد الاعتراف بخصوصية الوظيفة العمومية.
- كرّس النظام المغلق في تنظيم شؤون الموظفين.
- دعم النظام المفتوح لتسيير الأعوان غير الموظفين، بما يتماشى مع حاجيات الإدارة.
- سعى إلى إعادة التوازن بين الإدارة وموظفيها.
خلاصة
- تطور قانون الوظيفة العمومية في الجزائر يعكس تفاعلًا مستمرًا بين الواقع الإداري الوظيفي في الجزائر والتحولات الاقتصادية، والتوجهات السياسية التي مرت بها.
- رغم محاولات التوحيد، أثبتت التجربة أن الوظيفة العمومية تحتاج إلى تنظيم خاص يراعي خصوصياتها، وهو ما تحقق تدريجيًا في الأمر 06/03.
- النظام المغلق في الوظيفة العمومية ظل الخيار المفضل للمشرّع الجزائري، لما يوفره من استقرار وظيفي وتدرج مهني، مع مرونة محدودة عبر التعاقد.
- Special teacher: Samah BELLOUT
- Special teacher: Sara BOUFELKA
- Special teacher: Rokaya MESSAOUD BOUREGHDA